السينما في مصر في السنوات الاخيرة تستحق ان نضعها تحت المٌجهر مقارنة بالسينما العالمية وبالأخص السينما الاوروبية والاميركية.
فالحديث عن السينما الاميركية يٌعتبر بمثابة الحديث عن المال و الصناعة و ليس مجرد مجموعة من الممثلين يؤدون ادوارهم والعودة ليلا الى بيوتهم, فالسينما الاميركية بالمقارنة بالسينمات حول العالم ازدهرت في اواخر القرن ال18 من مجرد 10 سينمات الى 3 الاف صالة عرض للافلام في فترة 3 سنوات فقط, مما شجع المستثمرين في تحويل اموالهم الى صناعة الافلام, ولكن لم يكتفوا بذلك, وظلت السينما الامريكية في تطور وتسارع مٌذهل حتى وصولنا الى القرن الـ21.
فالسينما الامريكية تعتمد على الابهار, التدمير والمغامرة الغير محسوبة في افلامها الناجحة على مستوى الإيرادات, مثل المتحولون وافاتار و غيرها, وهذا لا يٌبرر نجاح الفيلم على عكس ما يٌبرر عقلية المشاهد, فالمٌشاهد الامريكي يٌحب هذه النوعية من الافلام ودائما ما تشده وتجذبه الى صالات العرض افيش فيلم به شخص و ورائه طائرة تنفجر وكائنات فضائية تحلق فوق العلم الامريكي.
نحن الآن نرى الفيلم الواحد يكلف ال200 مليون دولار و يٌدر ارباح تصل الى 3 مليارات من الدولارات, وبما اننا نتحدث عن صناعة, فإن الامر لن يتوقف, بل سيستمر في الصعود في السنوات المٌقبلة لتصل الى ارقام خيالية بالتأكيد.
وبالنظر الى السينما الاوروبية, فلم يكن الإبهار هو اسلوبها, بل نهجت اساليب الواقعية السحرية, مثل هاري بوتر والسلسلة الشهيرة لشاب في مدرسة السحر يواجه اشرار يستخدمون السحر الاسود للسيطرة و طرد اشباح الخير ليعم الظلام والظلال على خيال المٌشاهد, ولكن ينتصر هاري في النهاية ليخرج المٌشاهد سعيدا, وهكذا ينبهر المٌشاهد الاوروبي ويقتنع ان في الصور التي رآها في الفيلم اقرب الى الواقع ولكن يحيطها اجواء من الجمال والابداع البصري.
واذا تحدثنا عن مصر, فسنجد الخيال المٌبهر في آن واحد, وبمثال بسيط في سنة الثورة تحديدا عام 2011, يقوم المنتج احمد السبكي بإنتاج فيلم شارع الهرم ليٌحقق اعلى ايرادات يومية لفيلم في تاريخ مصر, وهنا السبكي لا يتعمد إفساد عقلية الشباب المصري, بل هو على دراية كاملة بما يطلبه ويحتاجه المٌشاهد المصري, وبكل صراحة, فالمشاهد الساخنة والعٌري تجذب وتشد, وبالنظر الى الوضع الاجتماعي, سنجد نسبة عنوثة عالية, نسبة تحرش في ازدياد, تدهور اخلاقي و اجتماعي, وفي منتصف الضوضاء يظهر فيلم لا يختلف كثيرا عن الواقع بل صورة مٌصغرة عن مصر في شاشة عرض.
فنحن في مصر لا نواجه مشاكل في صناعة السينما, بل هناك افلام مختلفة ومتعددة, المشكلة فقط هي في نسبة واعداد المٌشاهدين المٌقبلين على الافلام التي تحتوي على مناظر ومن جهة اخرى تقل اعداد المٌشاهدين عن افلام اكثر جدية لو لنقل تستحق المٌشاهدة, وبالتأكيد كلما كان الاصلاح في المجتمع في تطور ملموس سيظهر ذلك على اختيار المٌشاهد.

